ابن إدريس الحلي

518

السرائر

احتماله أنه قد تكون الأم غير زانية من هذه الولادة والأب زانيا منها ، بأن تكون مكرهة على الزنا غير مطاوعة ، والأب يكون زانيا بأن يكرهها على الزنا فيكون هو الزاني دونها ، وقد تكون هي الزانية دون الواطي ، بأن لا تعلم أن لها زوجا فتقول لمن يريد نكاحها لا زوج لي ، وأنا خلو من الأزواج ، فيتزوجها فتكون هي زانية ، والواطي غير زان في هذه الولادة . فإذا ثبت ذلك وتقرر الاحتمال لما قلناه ، كيف يختص الحد بها مع هذا الاحتمال ، بل على ما حررناه يختص بواحد منهما المطالبة بالحد ، بأن يقول ولدك أبوك من الحرام ، أو من زنا ، فيكون المطالب بإقامة الحد الأب دون الأم ، فإن قال ولدتك أمك من حرام أو من زنا ، فيكون المطالبة بإقامة الحد عليه الأم ( 1 ) دون الأب ، فليلحظ ذلك . فإن قال له يا بن الزانيين أو أبواك زانيان ، أو زنى بك أبواك ، كان عليه حدان ، حد للأب وحد للأم ، فإن كانا حيين ، كان لهما المطالبة أو العفو ، وإن كانا ميتين ، كان لورثتهما ذلك حسب ما قدمناه . فإن قال له أختك زانية ، أو أخوك زان ، كان عليه الحد لأخته أو لأخيه ، إذا كانا حيين ، فإن كانا ميتين كان لورثتهما وأوليائهما ذلك على ما رتبناه . وحكم العم والعمة والخال والخالة ، وساير ذوي الأرحام حكم الأخ والأخت ، في أن الأولى بهم يقوم بمطالبة الحد ، ويكون له العفو على ما بيناه . فإن قال له ابنك زان ، أو لايط ، أو ابنتك زانية ، أو قد زنت ، كان عليه الحد ، وللمقذوف المطالبة بإقامته عليه ، سواء كان ابنه أو بنته ، حيين أو ميتين ، وكان إليه أيضا العفو ، إلا أن يسبقه الابن أو البنت إلى العفو ، فإن سبقا إلى ذلك ، كان عفوهما جايزا على ( 2 ) ما روى أصحابنا ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) .

--> ( 1 ) ج . للأم . ( 2 ) لم نجد الرواية في خصوص المورد ، ولعله مستفاد من موثقة سماعة ، الباب 20 من أبواب حد قذف الوسائل ، الحديث 3 . ( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير .